محمد بن علي الشوكاني

481

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد اللهم لك الحمد ، ملء السماوات ، وملء الأرض ، وملء ما بينهما ، وملء ما شئت من شيء بعد ، ولك الشكر عدد كل شيء ، وزنة كل شيء ، وملء كل شيء ، وعدد ما قد شكرك الشاكرون ، وما سيشكرك الشاكرون . اللهم وصل وسلم على رسولك المصطفى من خلقك ( محمد ) صلاة وسلاما يدومان بدوام المخلوقات ، ويتجددان بتجدد الأوقات ، وعلى آله الطاهرين وأصحابه الأكرمين . وبعد ، فإن القرآن العظيم قد اشتمل على الكثير الطيب من مصالح المعاش والمعاد ، وأحاط بمنافع الدنيا والدين ، تارة إجمالا ، وتارة تفصيلا ، وتارة عموما ، وتارة خصوصا ، ولهذا يقول - سبحانه - : } ما فرطنا في الكتاب من شيء { ( 1 ) . ويقول - عز وجل - : } وكل شيء أحصيناه في إمام مبين { ( 2 ) . ويقول - تبارك وتعالى - : } [ ونزلنا عليك الكتاب ] ( 3 ) تبيانا لكل شيء { ( 4 ) ، ونحو ذلك من الآيات الدالة على هذا المعنى . وأما مقاصد القرآن الكريم التي يكررها ، ويورد الأدلة الحسية والعقلية عليها ، ويشير إليها في جميع سوره ، وفي غالب قصصه وأمثاله ، فهي ثلاثة مقاصد ، يعرف ذلك من له كمال فهم ، وحسن تدبر ، وجودة تصور ، وفضل تفكر . المقصد الأول : إثبات التوحيد . المقصد الثاني : إثبات المعاد .

--> ( 1 ) [ الأنعام : 38 ] . ( 2 ) [ يس : 12 ] . ( 3 ) غير موجود في المخطوط . ( 4 ) [ النحل : 89 ] .